الشيخ الطبرسي

255

تفسير مجمع البيان

من بعد الموت ، أنرد إلى أول حالنا ، وابتداء أمرنا ، فنصير أحياء كما كنا ؟ . والحافرة عند العرب : اسم لأول الشئ ، وابتداء الأمر ، قال ابن عباس والسدي : الحافرة الحياة الثانية . وقيل : الحافرة الأرض المحفورة ، والمعنى أنرد من قبورنا بعد موتنا أحياء ( إذا كنا عظاما نخرة ) أي بالية مفتتة والمعنى أنهم أنكروا البعث ، فقالوا : أنرد أحياء إذا متنا ، وتفتتت عظامنا . يقال : نخر العظم ينخر ، فهو ناخر ونخر . ( قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) أي : قال الكفار تلك الكرة الكائنة بعد الموت كرة خسران ، ومعناه . إن أهلها خاسرون ، لأنهم نقلوا من نعيم الدنيا إلى عذاب النار ، والخاسر : الذاهب رأس ماله . وإنما قالوا ، ( كرة خاسرة ) على معنى أنه لا يجئ منها شئ كالخسران الذي لا يجئ منه فائدة ، فكأنهم قالوا : هي كالخسران بذهاب رأس المال ، لا تجئ به تجارة ، فكذلك لا تجئ بتلك الكرة حياة . وقيل : معناه إن كان الأمر على ما يقوله محمد من أنا نبعث ونعاقب ، فتلك كرة ذات خسران علينا . ثم أعلم سبحانه سهولة البعث عليه فقال ( فإنما هي ) يعني النفخة الأخيرة ( زجرة واحدة ) أي صيحة واحدة من إسرافيل ، يسمعونها وهم أموات في بطون الأرض ، فيحيون ، وهو قوله : ( فإذا هم بالساهرة ) وهي وجه الأرض وظهرها ، عن الحسن وقتادة ومجاهد وغيرهم . وقيل : إنما سميت الأرض ساهرة ، لأن عملها في النبت في الليل والنهار دائب ، ولذلك قيل : خير المال عين خرارة في أرض خوارة ( 1 ) تسهر إذا نمت ، وتشهد إذا غبت . ثم صارت اسما لكل أرض . وقيل : المراد بذلك عرصة القيامة ، لأنها أول مواقف الجزاء ، وهم في سهر لا نوم فيه . هل أتاك حديث موسى ( 15 ) إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ( 16 ) اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) فقل هل لك إلى أن تزكى ( 18 ) وأهديك إلى ربك فتخشى ( 19 ) فأراه الآية الكبرى ( 20 ) فكذب وعصى ( 21 ) ثم أدبر يسعى ( 22 ) فحشر فنادى ( 23 ) فقال أنا ربكم الأعلى ( 24 ) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ( 25 ) إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ( 26 )

--> ( 1 ) الخرار : الكثير الخرير وهو صوت الماء وأرض خوارة : اللينة السهلة .